محمد خليل المرادي

92

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

شريف مكّة ، الشريف مساعد بن سعيد وتولية الشريف جعفر بن سعيد مكانه . فلمّا قفل الحجيج من مكّة عاد الشريف مساعد وأزاح أخاه عن الشرافة ووليها ، وعرض للدولة العلية بذلك فكان أقوى سبب في عزله ، وولي ديار بكر فنهض إليها فدخلها وهو متوعّك المزاج ، إلى أن توفي بها في جمادى سنة أربع وسبعين ومائة وألف . وفي أوّل سنة من إمرته أذهب اللّه على يديه مردة طائفة حرب ، وأفرد تلك الواقعة بالتأليف العلّامة السيّد جعفر البرزنجي وسمّاه : « النفح الفرجي في الفتح الجتجي » . وحصل وهو بدمشق سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ليلة الثلاثاء ثامن ربيع الأوّل قبيل الفجر ، زلزلة واتّصلت بالقدس وغزّة وتلك النواحي وصيدا وصفد ، وجميع بلاد ساحل الشام وحمص وحماة وشيرز وحصن الأكراد وأنطاكية وحلب ، واتّصلت في كلّ أسبوع مرّتين وثلاثا إلى ليلة الاثنين سادس ربيع الثاني من السنة المذكورة . فزلزلت بعد الفراغ من صلاة العشاء الأخيرة تلك المحال المذكورة بأسرها . واستقامت بدمشق ثلاث درج « 1 » ، وخرب غالب دمشق وأنطاكية وصيدا وقلعة البريج وحسية ، وانهدم الرواق من مسجد بني أميّة بدمشق ، وقبّته العظمى والمنارة الشرقية ، وانهدم سوق باب البريد ، وغالب دور دمشق ومساجدها . ولم تزل الزلازل متّصلة إلى انتهاء السنة المذكورة . وأعقب ذلك بدمشق قبل انتهاء السنة الطاعون الشديد ، وعمّ قراها وما ولاها ، وحصل لغالب مساجدها التعمير من وصايا الأموات . وعمر جامع دمشق والقلعة والتكية السّليمانية بأموال صرفت من كيس الدولة العليّة العثمانيّة . عبد اللّه البرّي « 2 » - 1175 ه عبد اللّه بن إبراهيم البرّيّ المدني الحنفي . الشيخ الفاضل ، الخطيب المصقع . ولد بالمدينة المنوّرة في سنة ثلاث وثمانين وألف ، ونشأ بها . وأخذ في طلب العلم فقرأ على جملة من الشيوخ منهم والده ، ويوسف أفندي الشرواني ، والجمال عبد اللّه بن سالم البصري ، والشيخ محمد أبو الطاهر بن إبراهيم الكوراني ، والشيخ أبو الطيب السندي . ونبل وفضل . وكتب كتبا كثيرة بخطّه ، منها حاشية شيخه الشيخ أبي الطيب السندي على الدر المختار ، وشرح التسهيل لابن عقيل ، والفتاوى الغياثية « 3 » وغيرها . وصار أحد الخطباء بالحرم الشريف النبوي . فكان لا يطلق الخطيب بوقته إلّا عليه ، وكان شهما فاضلا بارعا متفوّقا ، ولم يزل على أكمل حاله إلى أن مات .

--> ( 1 ) الدرجة تساوي أربع دقائق ، أي أنّ الزلزال استمرّ 12 دقيقة . . . . . ( 2 ) تحفة المحبّين والأصحاب / 94 . ( 3 ) لداود بن يوسف الخطيب الحنفي : إيضاح المكنون 2 / 157 .